أبي الفتح الكراجكي

151

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 1 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق " ( 2 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " النجوم أمان لأهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأمتي " ( 3 ) ، في أمثال هذه الأخبار الواردة مورد الظهور والانتشار ، المتضمنة إعلامهم بأن الله تعالى قد أزاح بأهل بيت نبيه ( عليهم السلام ) عللهم ، وأغناهم بهم عن غيرهم ، فيهجرونهم ولا يرجعون في مسألة من الفقه إليهم ، ويتعلقون بأذيال مالك وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود وابن حنبل ، المختلفي الأفعال والأقوال ، المتبايني الأحكام في الحلال والحرام ، فيتبعونهم مقتدين بهم ، ويعتمدون عليهم في معالم الدين ، ويتقربون بما يأخذونه منهم إلى رب العالمين ، ويقولون : هم علماء الأمة ، وفقهاء أهل القبلة ، وأئمة الأنام ، وحفظة الإسلام ، الذين هذبوا الشرع ، وتمموا الناقص من السمع ، ومن سواهم لا يؤخذ منه علما ، ولا يصوب لهم عملا ( بئس للظالمين بدلا ) ( 4 ) ! ومن عجيب أمرهم ، وظاهر عنادهم : أنهم يرون وجوب العمل بأخبار الآحاد ،

--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 3 / 388 ، ح 10720 . المستدرك على الصحيحين : 3 / 148 . السنن الكبرى للبيهقي : 2 / 148 . مجمع الزوائد : 9 / 162 - 163 . إتحاف السادة المتقين : 10 / 502 و 506 . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 150 . حلية الأولياء : 4 / 306 . نظم درر السمطين : 235 . مقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي : 1 / 104 . المناقب لابن المغازلي : 132 ، ح 173 - 176 . ذخائر العقبى : 20 . مجمع الزوائد : 9 / 168 . ( 3 ) فضائل الصحابة : 2 / 671 ، ح 1145 . المستدرك على الصحيحين : 3 / 149 . العمدة لابن البطريق : 161 . ذخائر العقبى : 17 . مجمع الزوائد : 9 / 174 . ( 4 ) سورة الكهف : 50 .